الراحل الدكتور فائق بطي سيبقى خالداً باعماله

 

 برحيل الصحفي والمؤرخ الكبير الدكتور فائق بطي، فقدت الصحافة العراقية علماً من اعلامها ورائداً من روادها البارزين حيث نال وبجدارة فائقة لقب (عميد الصحافة العراقية)، ويكفيه فخراً بأنه مؤلف موسوعات ثلاث في مجال تأريخ الصحافة وهي: ( موسوعة الصحافة العراقية) و(موسوعة الصحافة الكوردية) و (موسوعة الصحافة السريانية)، فضلا عن كتبه البالغ عددها (15) كتاباً من ابرزها: (صحافة تموز) و(الصحافة العراقية في المنفى) و(الصحافة اليسارية في العراق)، حصل الفقيد على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة امريكية وشهادة الدكتوراه في المجال نفسه من موسكو، وعمل خلال ستينيات القرن الماضي في جريدة(البلاد) التي عرفت بصحافة الرأي ونشر الاخبار بحيادية اضافة الى عمله خلال فترات مختلفة في صحف(طريق الشعب والتاخي والمدى)، وينبغي ان نشير بأن الراحل من مؤسسي نقابة الصحفيين العراقيين و معروف بولعه بالفكر والثقافة والاعلام وهذا ليس بغريب عنه فهو الناشي في احضان مطبعة والده الصحفي والكاتب المعروف(روفائيل بطي). واننا في نقابة صحفيي كوردستان نعتبر رحيل هذا الرجل الكبير خسارة للصحافة الكوردية والكوردستانية قبل ان تكون خسارة للصحافة العراقية فهو صاحب الفكر الوطني الثاقب ومن مؤازري قضية الشعب الكوردستاني، لذا حين عودته من المنفى الى اربيل عاصمة اقليم كوردستان واصداره ل(موسوعة الصحافة الكوردية)، نظمت نقابة صحفيي كوردستان بالتعاون مع مؤسسة(المدى) للثقافة والاعلام، بتاريخ 3/12/2011 ، ندوة تكريمية للراحل على قاعة فندق(جوارجرا) بمدينة اربيل بمناسبة صدور موسوعته المذكورة ، وفي كلمتي خلال الندوة أعربتُ عن حب واعتزاز صحفيي كوردستان والشعب الكردستاني بما أنجزه متمثلاً بموسوعته بشأن الصحافة  الكوردية. وفي كلمته بالندوة أشار الراحل الى الغبن الذي لحق بالصحافة الكوردية، واضاف : ( بعد تأليفي موسوعة الصحافة الكوردية، تبين لي بأن ذلك لم يكن غبناً للصحافة الكوردية فحسب ، بل غبناً للصحافة وتجاربها وخبراتها، فالصحافة الكوردية غنية بمادتها وأحداثها وهي سجل نضالي للشعب الكوردي عبر(100 سنة). وفي الندوة نفسها قالت الاعلامية سعاد الجزائري عقيلة الراحل (تُعد هذه الموسوعة عملاً هاماً للكرد، وتكمن أهميتها حين قررت كلية الاعلام في بغداد تدريس (الموسوعة) ضمن منهاجها التدريسي) وعن تجريته في جريدة البلاد قال الراحل في ختام الندوة(كنا لانستخدم لغة الاعلام الرسمي التي كانت تصف الثورة الكوردية ب(الجيب العميل) ودفعنا نتيجة ذلك ثمناً باهظاً). بعد كل هذه المواقف الجريئة والعمل المضني في مجال الصحافة وتاريخها لهذا الصحفي الكبير، لايسعنا الا أن نعزي أنفسنا وأُسرة الفقيد وأهله واصدقائه والاسرة الصحفية العراقية والكوردستانية والنخبة الثقافية بهذا المصاب الجلل ، آملين ان ينتهج الجميع سيما الصحفيين والمثقفين والسياسين نهجه الوطني وسيبقى الفقيد خالداً بأعماله وافكاره النيرة.

 

       ازاد حمدامين

نقيب صحفيي كوردستان